مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
372
ميراث حديث شيعه
ومنه قوله تعالى : « لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ » « 1 » ، واللام في قوله « للفتح » للغاية أي : لأن تفتح تلك الأبواب المغلقة للسماء . « بالرحمة » وقعت حالًا للأبواب ، قدّمت / 17 / على عاملها ، والباء للملابسة ، أي حال كون تلك الأبواب متلبّسة بنزول الرحمة . « انْفَتَحَتْ » تلك الأبواب ؛ لصعود الدعاء أو لنزول الرحمة وتيسير البركات ، وقد يشهد على مثل هذا المعنى الإشارة الواردة في الخبر عن الإمام الناطق جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام أنّ الناس قحطوا على عهد سُليمان بن داود ثمّ خرجوا يستسقون ، فإذا نملة قائمة على رجلها مادّةٌ يدها إلى السماء وهي تقول : اللَّهمَّ إنّا خَلق من خلقك ، لا غنى بك عن فضلك ، ولاتؤاخذنا بذنوب سفهاء ولد آدم . وفي رواية : إنّها دعت بأسمائه فاستجاب اللَّه سبحانه ، فقال سليمان : ارجعوا إلى منازلكم ؛ فإنّ اللَّه قد سقاكم بدعاء غيركم « 2 » . وإذا دُعيتَ به على مضايق أبواب الأرض للفرَج انفجرت : المضايق جمع مضيقة صفة للأبواب ، أي على الأبواب الّتي هي مضايق ، وإسناد الباب إلى الأرض وكونه مجازاً كما مرّ في إسناده إلى السماء ، وعلى هذا يكون المضايق عبارةً عن الشدائد الحادثة على وجه الأرض . واللام في قوله للفرج للغاية أي لأن ينفرج تلك الأبواب . ويشهد بذلك أنّ يونس بن متى عليه السلام لمّا التقمه الحوت فدخل في بحر قلزم ، ثمّ خرج إلى بحر مصر ، ثمّ دخل على / 18 / بحر طبرستان ، ثمّ خرج في دجلة الفور ، ثمّ مرّت به تحت الأرض حتّى لحقت بقارون ، وضاق عليه الأمر في بطن الحوت ، دعا ربّه ونادى في الظلمات ، وقال : « لا إله إلّا أنت ، سُبحانك إنّي كنت من الظالمين » فنجّاه اللَّه من الغمّ بأن قذفه الحوت إلى الساحل وأنبت اللَّه عليه من يقطين ، وذلك قوله تعالى : « وَذَا النُّونِ
--> ( 1 ) . سورة الأعراف ، الآية 40 . ( 2 ) . الخصال ، ص 327 ؛ روضة الواعظين ، ص 325 ( ليس فيه : وفيه رواية . . . الخبر ) ؛ مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 123 ؛ بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 266 .